اضطرابات النوم عند النساء

النوم سلطان جملة سمعناها كثيرا ، لن هل تاملناها ؟ ه حاولنا الامساك باسرار ذلك المجهول الذى يجعلنا نغيب عن كل ما حولنا لساعات قد تطول وقد تقصر ؟ هل سالنا انفسنا كيف نحصل على نوم صحى ، وماهى المراحل التى نمر خلال نومنا . معروف ان ثلث عمر الانسان يقضيه نائما ، زالنوم الهادى يساعدنا على اخراج افضل ما لدينا من طاقات ولكناذا تعرض احدنا للاضطراب فى النوم فلابد من اللجوء الى الطبيب ، إضطرابات النوم قد تكون بسيطة و تحتاج فقط إلى بعض النصائح و الإرشادات ، و قد تكون وبيلة و تحتاج إلى تدخل طبى ضرورى كما فى حالات الأرق المستمر و صعوبة الإستغراق فى النوم ، الشخير و توقف التنفس التلقائى أثناء النوم ، تشنجات الجسم و إنتفاضاته ، نوبات النوم الإنتيابى الفجائى ، فرط النوم (النوم الكثير) ، سلس البول اللا إرادى الليلى ، زملة (مجموعة أعراض غير معروفة السبب) الرجل غير المستقرة ، الكلام و المشى أثناء النوم ، ضعف الذاكرة و الكوابيس ، الفزع (الزعر) الليلى ، الصداع المتكرر كل صباح ، المغص المفاجئ أثناء النوم ، مشاكل القلب و ارتفاع ضغط الدم ، الإدمان و مشاكل إنسحاب العقاقير و أثرها على النوم ، إضطراب الساعة الحيوية لتعاقب الليل و النهار و غيرها من مشاكل النوم العديدة.

النوم هو حالة معقدة من فسيولوجيا الجسم تحدث علي فترات زمنية في معظم الأجناس  الفقرية، ويمكن حدوث حالة مثيلة له في الكائنات غير الفقارية . ويخلص النوم بسكون نسبي ، مع عدم الحركة وتعقب شديد في الاستجابة للمؤثرات الخارجية . ففي الثدييات نوعان متميزان من حالة النوم يجب رصدهما: النوم ذو حركة العين السريعة والنوم الذي ليس به حركة سريعة بالعينين. ومن صفات النوم  ذو الحركة السريعة فقطا ن وا ضح لتوتر العضلات، وومضات ( رجفات) ثابتة ونوبات من حركة العين السريعة، وخلال هذه المرحلة من النوم يكون رسم المخ منخفض في ارتفاع موجاته ومشابه إلي حد كبير صورته خلال فترة النعاس علي الرغم من أن المرء خلال هذه المرحلة من النوم يكون في ثبات عميق كما تثبتها الخصائص السلوكية. فمعظم الأحلام تبدو جلية خلال هذه المرحلة من النوم . أما النوع الأخر والذي ليس به حركة سريعة بالعينين فيمكن تقسيمه إلي مراحل أربعة تتميز بزيادة مضطردة في ارتفاع الموجات وقلة في الترددات لرسم المخ المصاحب لهذا النوع. كما يرتفع توتر العضلات عما كان عليه في مرحلة النوم الحالم. 

صحيح أن الطب توصل إلي صنع عقاقير لمنع النوم ، وأخري للتنويم، ولكنها مؤقته، إذ لا يريد الإنسان أن ينام طوال حياته ، ومع أن للنوم حدوده، إلا أن له سلطان يسيطر علي الانسان ، وهكذا خلقه الله – سبحانه وتعالي – حيث جعل الليل وظلمته لباساً للإنسان بما يحمل من الهدوء والسكون والطمأنينه والراحة ، و يحتاج الإنسان عادة ما بين 6 و 8 ساعات من النوم خلال الليل مع الأعتبار أن هناك فروق فردية واضحة في هذا الاحتياج. وكقاعدة عامة ، إذا اضطرب أداء الفرد أثناء النهار بغلبة النوم علي الرغم من استغراق 8 ساعات في نوم ليلي منتظم ، فأن ذلك أدعي لعمل اختبارات تشخصيه لهذه العلة ، فما يزيد حالياً عن خمسين حالة تندرج تحت رسم اضطرابات النوم بالإضافة إلي العديد من الحالات الطبية والنفسية التي ينجم عنها اضطراباً في النوم كأعراض ثانوية يمكن رصدها. فاضطراب النوم قد يكون علي شكل الأرق وهو صعوبة الدخول أو الاستمرار في النوم ، والنوم الكثير والزائد علي حده وهناك اضطرابات حركية وسلوكية تضطره علي الانسان خلال نومه أو خلال تعاقب نومه مع صحيانه.

بينت الدراسات ان الارق المزمن عند النساء هو اكثر من الرجال  ، ومن اهم العوامل التى تزيد نسبة الارق فى النساء ان الاكتئاب والقلق يكون اكثر فى المرأة ، وهناك ارتباط قوى بين احدث الحياة اليومية و اضطربات النوم عند المرأة مقارنة بالرجال ، و أنها مرتبطة بفسيولوجية الاخصاب عند المرأة ، فقد بينت الدراسات الهادفة بواسطة القياس والمتابعة انه لايوجد دليل على حدوث تغيرات مهمة فى فعالية مشاكل النوم خلال الدورة الشهرة ، وان اهم الاعراض المرتبطة بالدورة الشهرية هى ايضا مرتبطة بمتلازمة ماقبل الدورة الشهرية مثل الشد العضلى والصداع ، و انتفاغ البطن . و المفيد أن استخدام نظام غذائى جيد يخفف من هذه الاعراض وبالتالى يحسن من كيفية النوم وقد يكون استخدام المهدئات والمنومات مفيدا اثناء فترة التبويض ويزداد القلق والاكتئاب سوءا خلال فترة الدورة وبالتالى يزيد من الارق واضطربات النوم وخاصة فى المرءة التى تعانى من متلازمة ماقبل الدورة واعطاء بعض مضادات الاكتئاب قد يحسن الاعراض النفسية المصاحبة للدورة الشهرية ومن ضمنها الارق.

يبدا شكوى اضطراب النوم فى بداية الحمل وتستمر فى الزيادة كلما تقدم الحمل والقياس بكمية النوم خلال الحمل يبين زيادة فى فترة النوم فى الثلث الاول والاخير من الحمل ونقص فى عمقه وتغير فى شكله وهذه التغيرات قد تظهر كنتيجة لتغيرات الفسيولوجية والهرمونية بمصاحبة الحمل مثل التغيرات فى مستوى الهرمونات الجنسية وهرمونات الحليب و الكورتيزون وتغير فى تنظيم حرارة الجسم وزيادة حجم الجسم ، ومعظم الشكاوى التى تؤدى الى اضرابات النوم خلال الحمل هى ثانوية لتغيرات الحمل مثل الام الظهر وحركة الجنين والالام فى البطن وشد فى عضلات الرجل وحركة فى فم المعدة , ويلاحظ ان معظم النساء تقاوم علاج الارق بالعقاقير اثناء الحمل وعموما فأن التدخلات غير الدوائية يمكن ان تساعد في تحسين النوم ، فالمحافظة على وقت ثابت للنوم واليقظة  ، استخدام السرير فقط للنوم  ، تقليل فترة النوم اثناء النهار قدر المستطاع  ، تجنب المنبهات مثل القهوة والنيكوتين والكحول ،  تمارين الارتخاء مثل التنفس المتدرج  ، التقليل من أخذ السوائل قبل الذهاب الى الفراش بعدة ساعات ، و أن تكون درجة الحرارة ملائمة والاضاءة مناسبة فى غرفة لنوم كلها عوامل تساعد على النوم الصحى.

وعلى الرغم من اضرابات النوم خلال الحمل هى نتيجة التغيرات الفسيولوجية فأنه من المهم للطبيب أن يأخذ فى اعتباره احتمالية وجود اضرابات النوم الاساسية وخاصة اضرابات التنفس أثناء النوم ، و المتلازمة الارجل غير المستقرة  حيث ان معدل حدوث حالة الارجل غير المستقرة تزيد خلال الحمل ، وليس هناك دليل قاطع على أن اضرابات النوم التنفسية تزداد أثناء الحمل ولكن هناك دليل بأن اضطراب النوم التنفسية ممكن ان ترتبط ببطء مع نمو الجنين  وكذلك أرتفاع ضغط الدم فى الام الحامل مما يعرضها الى تسمم الحمل. والعلاجات غير الدوائية لمنع وتقليل اضرابات النوم التنفسية تضمن تجنب زيادة الوزن ، و وضع المخدة أو تعديل وضع النوم ورفع المخدة بزاوية 30 درجة ، وقد وجد أن متلازمة الارجل غير المستقرة مرتبطة بنقص فى مستوى الفريتين ( الحديد) (وحمض الفوليك) . والخطوة الاولى نحو التعامل مع هذه المشكلة هى التأكد من أن المريض يتناول كمية كافية من الحديد والفولات وهناك بعض العقاقير التى تستخدم فى علاج اضرابات النوم أثناء الحمل ، ولكن بحذر استخدام مضادات الهييستامين ،  أو أستخدام المنومات من غير البنزوديازبين هو أيضا خيار اخر ولكن لا توجد دراسات كافية عن مدى ادمانها أثاء الحمل.

تحدث مع المرأة تغيرات عدة خلال فترة ما بعد الولادة تشمل بالاضافة الى التغيرات الفسيولوجية والهرمونية تغيرات فى نمط الحياة وشكل النوم والمسئوليات والعلاقات الشخصية كل هذه يمكن ان تؤثر على شكل وكيفية النوم واللواتى يضعن مولودا لاول مرة يحدث معهن اضطراب فى النوم لفترة عام أو أكثر ، ويجب ان نولى أهتماما خاصا الى اكتئاب وذهان ما بعد الولادة والذى يزداد فى شدته بين الشهر الثالث والخامس من الولادة ، ويجب ان تعالج هذه الحالات بسرعة ولكن بحدر من قبل الاطباء وهناك العديد من العوامل الاخرى التى تؤثر على كيفية النوم من قبل المرأة فى فترة مابعد الوالدة مثل مشاركتها فى الفراش من قبل ابنها ، وترك التغذية التى تتبعها ودرجة التفاعل مع الطفل الوليد ، وعدد الاطفال الاخرين الذين تعتنى بهم والتفاعل بين افراد العائلة ورضاها عن زوجها.

من الملاحظ ان نوم  المرأة يقل خلال وبعد فترة سن الياس لكن الدراسات لم تؤكد ذلك لذا فان الاطباء لايفترضون ان الشكوى المتعلقة بالنوم ناتجة عن اعراض سن الياس ويجب الاخذ فى الحسبان عند وجود شكوى النوم فى هذه الفترة الى اضطربات النوم الاساسية واضطربات المزاج غير المرتبطة بسن الياس ، وهناك دليل بان التغيرات الفسيولوجية والنفسية والهرمونية التى تصاحب سن الياس بالاضافة الى التغيرات فى نمط الحياة اليومية والوضع الصحى والتفاعل مع الاخرين يمكن ان تشارك فى نقص فترة النوم ومن الاسباب المؤدية للارق المصاحب لسن الياس وما بعده والتى تجلب الانتباه هى اضطربات المزاج واضطربات النوم التنفسية.

اضطربات النوم المرتبطة بتقدم العمر هى متشابة عند الرجال والنساء وفى حالة الحاجة الى استخدام العلاج الدوائى فان المنومات من غير البنزوديازيبين حلت وبشكل كبير مكان البنزوديازيبين لان احتمالية الادمان عليها اقل ودرجة الامان اكبر ، و ننصح اذا اويت الى فراشك فاضطجع على جنبك الايمن ثم قل الدعاء الذى اخبرنا به الحبيب صلى الله عليه وسلم ((باسمك اللهم وضعت جنبى وباسمك ارفعه فان امسكت نفسى فارحمها ، وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين )).

Please publish modules in offcanvas position.