سلس البول عند الأطفال

سلس البول هو حالة شائعة تتجلى بافراغ بول لا ارادي بالليل او النهار, بعد عمر 4-5 سنوات يكثر عند الصبيان غالبا ما يكون العامل الوراثي او القصة العائلية شائعة. قد يكون بدئيا وذلك اذا لم يستطيع الطفل السيطرة على المثانة البولية عند بلوغه 4-5 سنوات او مكتسبا عند فقد التحكم بالمثانة البولية بعد امتلائها بعد سن 5 سنوات ، والتبول في الليل اللاإرادي غالبا ما يسمى sleep wetting يعتبر أكثر شيوعا من التبول خلال النهار في الأولاد. الخبراء لا يعرفون ما هي أسباب سلس البول الليلي. الشباب الذين يعانون من التبول الليلي تميل الى الافراط في الانتاج من البول في الليل ، وعدم القدرة على التعرف على ملء المثانة عند النوم ، والقلق. بالنسبة للكثيرين ، كان هناك تاريخ عائلي قوي من التبول اللاإرادي ، مما يوحي بوجود عامل الوراثة و لتشخيص سلس البول يتعين أن يتبول الطفل لاإراديا على الأقل مرتان أسبوعيا خلال فترة ثلاث شهور متتالية.

تلعب العوامل الفسيولوجية دورًا هامًا في نشأة سلس البول لكن العادات السلوكية الخاطئة هى التي تحافظ على استمرار تلك الطريقة الخاطئة..تتم عملية التحكم في المثانة بصورة تدريجية وهى مهارة يكتسبها الطفل مع الوقت وتتأثر هذه العملية بالعديد من العوامل منها مدى نمو الجهاز العصبي العضلي لدى الطفل ومدى قدراته الذهنية ونموها ، بالإضافة إلى العوامل النفسية والاجتماعية ومدى ما تلقى الطفل من تدريبات على استخدام الحمام ، كما تلعب العوامل الوراثية والجينات دورًا هامًا وأى اضطراب في واحد أو أكثر من هذه العوامل يؤثر سلبًا على أمر التحكم في التبول ووجد أن 75% من الأطفال الذين يعانون من سلس البول لديهم قريب من الدرجة الأولى يعاني من نفس المشكلة كما أن احتمالية أن يعاني الطفل من هذه المشكلة إذا كان والده يعاني منها تصل إلى 7 اضعاف احتمال لو كان الأب سليمًا.. كما ظهر ذلك واضحًا في الدراسات التي تمت على التوائم  المتماثلة والمتآخية فأثبتت ارتفاع النسبة في التوائم المتماثلة مشيرة إلى دور الجينات الوراثية و لكن بالطبع العامل الوراثي ليس العامل الوحيد.

قام فريق من الباحثين بمتابعة مدى حساسية المثانة لكمية البول التي بداخلها وكانت نتيجة البحث أن المثانة عند الأطفال الذين يعانون من سلس البول تكون أكثر حساسية لكمية البول بداخلها فتبدأ في إرسال الإشارات العصبية عندهم بكمية من البول أقل من الطبيعي وكذلك بمتابعة الأطفال الذين لا يعانون من سلس البول وجدا أن المثانة لديهم لا تتسم بتلك الحساسية المفرطة لأى كمية بول. وفي دراسة أخرى على عملية التبول أثناء الليل وجد أن ذلك لا يحدث إلا إذا امتلأت المثانة وقد يحدث ذلك نتيجة لنقص في إفراز هرمون (ADH) وهو الهرمون المسئول عن تقليل إفراز البول من الكلى وبنقص إفرازه يزداد إخراج الكليتين للبول مما يؤدي إلى إمتلاء المثانة ومن ثم عدم قدرة الطفل على التحكم فيها.. وثبت من تلك الدراسة أن عملية سلس البول لا ترتبط بمرحلة معينة من مراحل النوم أو وقت معين من الليل وفي معظم الأطفال فإنهم ينامون بشكل جيد..

عامة فإن معدل انتشاره يقل مع زيادة العمر وقد أثبتت الإحصائيات الحديثة أنه ينتشر في الأطفال الذين في عمر المدرسة بنسبة تتراوح بين 2 – 5% ويجب الأخذ في الاعتبار أن عدم تحكم الطفل في عملية التبول أمر مقبول وعادي في السن الصغير لذا نجد أن 80% من الأطفال الذين بلغوا من العمر عامين لازالوا لا يقدرون على التحكم في عملية التبول بشكل سليم. ويقل معدل انتشاره في الأطفال الذين بلغوا 3 سنوات لتكون النسبة 50% تقريبًا بينما في الأطفال الذين بلغوا 4 سنوات فإن النسبة لا تتعدى 26% وتقل كثيرًا عند سن 5 سنوات لنجد أنها 5% فقط لازالوا يعانون منه بينما في سن المراهقة لا تتعدى النسبة 2% تقريبًا وفي البالغين يقدر انتشاره بحوالي 1% فقط. و على الرغم من غالبية الأطفال لا يعانون من أى اضطرابات نفسية مصاحبة لكنهم عرضة للإصابة بالعديد من الاضطرابات السلوكية والنمائية كنتيجة لذلك السلوك المزعج.. و ينتشر سلس البول في الأولاد أكثر من البنات بنسبة 1:4 أى أن 80% من الحالات هم من البنين.

والسلس البولي الثانوي هو ان الطفل الذي نظف ليلا و سيطر على عملية التبول على الأقل لمدة 6 شهور متتالية أو أكثر وعاد ليتبول في الفراش ليلا. و تعد من الاسباب الشائعة لسلس البول الثانوي فى مثل هذه الحالات القلق,الغيرة بين الأخوة ,الكبت النهاري ,الخلافات العائلية العميقة اوالحرمان العاطفي ,القسوة والعقاب والتهديد ,الاستشفاء ,الفشل الدراسي . و هناك اسباب عامة مثل التهاب المثانة ,صغر حجم المثانة ,النوم العميق ,التشوهات الخلقية ,ضخامة اللوزات الشديدة التي تؤدي الى صعوبة التنفس وبالتالي ارتفاع نسبة ثانى أكسيد الكربون الذي يؤدي الى النوم العميق وقلة السيطرة على المثانة ، والأوضاع الاجتماعية غير مألوفة ، والمناسبات العائلية الساحقة مثل ولادة أخ أو أخت.

في عام 1995 ، أعلن الباحثون الدنماركيون في بيان لهم انهم عثروا على موقع في 13 كروموسوم الإنسان هو المسؤول ، على الأقل جزئيا ، لترطيب الفراش ليلا. إذا كان كلا الوالدين مبللا لفراشه وهو طفل لديه فرصة 80 في المئة من كونه مبللا لفراشه أيضا. و سلس البول الليلي قد يكون علامة واحدة من حالة تسمى الانسداد توقف التنفس أثناء النوم ، وغالبا بسبب التهاب اللوزتين أو اللحمية أو توسيعها.

سلس الضحك أو القهقهة  Giggle Incontinence

يتعرض بعض الأطفال للسلس عندما يضحكون، ولا يعرف سبب هذه الحالة بشكل دقيق؛ ويمكن أن تصيب الحالة الأولاد والبنات وتستمر حتى عمر المراهقة، وإلى سن البلوغ في بعض الأحيان. ومهما يكن من أمر، يزول هذا النمط من السلس من تلقاء نفسه بشكل عام، وقد أثبت دواء ميثيل فينيدات Methylphenidate (الريتالين Ritalin) فعاليته في معالجة سلس القهقهة عند بعض الأطفال.

اعتلال المثانة العصبي Neuropathic Bladder

يصنف السلس الذي يسببه مرض ضار بالأعصاب تحت مصطلح اعتلال المثانة العصبي غالبا. ويكون السبب الأكثر شيوعا لاعتلال المثانة العصبي عند الأطفال هو السنسنة المشقوقة  Spina bifida؛ ففي هذه الحالة، يكون لدى الطفل منذ ولادته تجيب خارجي (اندلاق) Outpouching من الأغشية يغطي الحبل الشوكي “النخاع” (القيلة النخاعية السحائية Myelomeningocele) وتسبب هذه الحالة فقد السيطرة العصبية على الطرفين السفليين والمثانة (التبول) والأمعاء (عملية التغوط)؛ وتشاهد السنسنة المشقوقة في حوالي 1 من 1000 مولود. تجرى الجراحة بعد الولادة مباشرة لتقليل أخطار العدوى إلى الحد الأدنى، وللحفاظ على الوظيفة الموجودة للنخاع الشوكي. وفي الوقت الحاضر، يتزايد تشخيص هذه الحالة وحتى علاجها قبل ولادة الطفل المصاب؛ ويؤمل أن تساعد هذه المعالجة الباكرة في منع حدوث المضاعفات بما فيها السلس. قد يتعرض الأطفال الذين لديهم شلل دماغي Cerebral palsy للسلس، ويكون سبب الحالة هنا نقص الحركة.

وهناك العديد من الأمراض التي تؤدي إلى أعراض مشابهة لسلس البول.. لابد من التأكد أن الطفل لا يعاني من أحدها فبل البدء في العلاج ، فهناك عدة أمراض عضوية تصيب مجرى البول مثل العدوى أو حدوث إنسدادات أو ضيق مجرى أحد القنوات ، كل ذلك قد يؤدي إلى حالة يصعب فيها التحكم في البول ، وقد يكون هناك إصابة للأعصاب المغذية لمنطقة مجرى البول والعضلات التي تتحكم في عملية التبول، وهناك مرض تطوري يسمى (الصلب المفلوج الخفي spina bifida oculta) يعيق عملية التحكم في التبول ، إلتهاب المثانة من الأمراض التي تؤدي إلى صعوبة التحكم في عملية التبول كما أن هناك العديد من الأمراض التي تؤدي إلى زيادة إفراز البول مثل الإصابة بمرض السكر، إصابة الطفل بنوبات صرعية اثناء نومه تفقده السيطرة على عضلاته وقد يعض لسانه أو يتبول دون دراية منه أثناء النوم. قد تكون المشكلة في كفاءة نوم الطفل مثل الأطفال الذين يمشون اثناء النوم.. ومن يمشي أثناء النوم فليس من الغريب عليه أن يتبول أيضًا فالمشكلة هنا في علاج اضطراب النوم ذاته.. ويجب أن نتذكر أن هناك بعض الأدوية قد يكون من آثارها الجانبية التبول اللا إرادي أثناء الليل (مثل عقار الميليريل والكلوزابين). 

حتى الآن لا يوجد إجراء طبي مخصوص لتشخيص حالات سلس البول ولكن تأتي أهمية التحاليل والأشعة لاستبعاد وجود أى أمراض عضوية من التي ذكرناها في التشخيصات المشابهة وبالطبع لابد من الرجوع لمتخصص لتحديد الإجراء المناسب. يبداً الطبيب بإجراء فحص فيزيائي للطفل و اعتمادا على الظرف فقد يطلب إجراء فحوصات للبول للبحث عن علامات الانتان أو الداء السكري. إذا شك الطبيب بوجود شذوذ تشريحي أو أية مشكلة أخرى فقد يحتاج الطفل إلى إجراء صور بسيطة أو غيرها من الفحوصات الشعاعية للكليتين أو المثانة.

و للوقاية من آثار سلس البول يرجى مراعاة الأمور التالية عند التعامل مع الطفل : -إذا كان التواليت بعيدا عن مكان نوم الطفل يفضل في هذه الحالة وضع نونية بجانب سرير الطفل والطلب من الطفل أن يبول فيها عندما يستيقظ ليلا لأن أكثر الأطفال يخافون مغادرة غرفهم ليلا ، أتركي غرفة الطفل مضاءة بضوء خافت ليلا أو إجعلي كبسة زر الضوء بجانب سرير الطفل حتى يتمكن من إشعالها حالما يشعر بالحاجة للتبول ، أتركي الطفل يتناول كمية مقبولة من السوائل خلال النهار و لكن يجب الإمتناع عن تناول السوائل خاصة الشاي والقهوة والكولا منذ المساء لأن مثل هذه السةائل تزيد من حجم البول وتهيج المثانة  ، تأكدي دوما من عدم إصابة طفلك بالإمساك لأن الإمساك يؤدي الى نقص حجم البول المتجمع في المثانة و أزدياد رغبة الطفل بالتبول المتكرر و يمكن تجنب الإمساك بإعطاء الطفل الكثير من الطعام المؤلف من الألياف مثل خبز الطحين الأسمر و النخالة والبازلاء ، إمنحي طفلك مكافأة بسيطة مثل قطعة نقود في كل مرة يستيقظ فيها دون أن يبلل فراشه أو عندما يستيقظ لوحده ليلا ، اذا كنت تنامين بشكل متأخر أو تستيقظين ليلا يمكنك إيقاظ طفلك لكي يذهب الى الحمام و لكن يشترط أن يتم إيقاظه بشكل جيد و أن يتم إيقاظ الطفل في أوقات متغيرة بين يوم وآخر و ذلك على مدى عدة أشهر  ، يجب الإمتناع دوما عن معاقبة الطفل على عملية السلس لأن التوبيخ أو العقاب الجسدي ستؤدي الى سوء الحالة أكثر فأكثر و سوء علاقة الطفل بوالديه و يجب عدم إظهار الإنزعاج من السلس امام الطفل و إنما نصحه وإعادة تشجيعه  ، يستفيد بعض الاطفال من ايقاظهم ليلا بواسطة المنبه العادي من أجل الذهاب الى التواليت ويجب الإستمرار بهذه العملية لعدة أشهر حتى يستفيد الطفل و أفضل وقت لايقاظ الطفل هو منتصف الليل  ، يجب تدريب الطفل على عملية زيادة سعة المثانة أثناء النهار و ذلك كما يلي عندما يشعر الطفل بالحاجة للتبول اطلبي منه الإنتظار قليلا والقيام بالعد ون واحد حتى عشرة أو ان يقوم بغناء اغنية قصيرة و مع مرور الوقت يجب ان يطيل الطفل فترة الإنتظار امام باب الحمام تدرجيا فيصبح العد من واجد وحتى خمسة وعشرون وهكذا

علاج حالة سلس البول تكون بعلاج اسباب كل حالة على حدة ,وتنقسم مرحلة العلاج الي قسمين رئيسيين علاج بالعقاقير (الادويه) وعلاج نفسي والذي يتفرع الي علاج بالتحفيز والعلاج السلوكي ، فلو تطرقنا للحديث عن العلاج بالأدوية نجد من هذه الأدوية هو التوفرانيل و المنيرين و يتطلب اكتساب مهارات الحفاظ على استمساك المصرات عند الطفل عدة سنوات بعد الولادة؛ ففي البداية، تمتلئ مثانة الطفل إلى حد معين، ثم تتقلص وتفرغ بشكل آلي؛ ومع نمو الطفل، ينضج الجهاز العصبي المركزي، ويصبح التواصل بين الدماغ والمثانة أكثر تحديدا وكفاءة؛ ويتعلم الطفل أخيرا أن يتبول عندما يريد بدلا من أن يكون التبول عنده منعكسا لاإراديا. ولكن يبقى حدوث السلس بالصدفة (عرضيا) واردا، ويحدث في بعض الأحيان لاسيما في الليل.

عند بداية العلاج سجل حالة الطفل في جدول ، كم يوم يحدث ذلك أسبوعيًا، وكم مرة في الليل وفي النهار، واستمر في التسجيل أثناء فترة العلاج فيسفيدك في متابعة حالة تحسن الطفل عن طريق نظــــــــــام النجــــــــــوم ، فارسم جدول وعلقه في مكان يراه طفلك طويلاً واعقد معه اتفاق أن كل ليلة تمضي بدون تبول في سريره أو نهار يمضي جافًا دون أن يتبول على نفسه تضع مقابل ذلك نجمة في الجدول أمام اليوم أو الليلة.. علق الجدول في حجرة طفلك ومع كل مرة ينجح فيها ضع نجمة..ولكن ما فائدة هذه النجوم؟ النجوم هى العملة التي من خلالها (ومن خلالها فقط) يستطيع الطفل الحصول على ما يحبه (شيكولاتة ، فسحة ، زيارة الجدة ، لعبة كمبيوتر....) لذا تحتاج أن تسجل ما يحبه طفلك في جدول كالتالي وأمامه ما يساوي قيمته من النجوم وطبعًا حسب أهميته بالنسبه للطفل وليس لك.. وهكذا.. لكى يخرج في رحلة فلابد أن يحصل على 5 نجوم.. لكن احرص على الالتزام بالاتفاق مع طفلك. سرعة تنفيذ ما اتفقتما عليه حتى يرتبط ذلك بذهنه. الهدايا والمكافآت أثناء العلاج فقط من خلال البرنامج ولا تلبى بوسيلة أخرى عن طريق الأم أو الجدة مثلاً ، الهدايا والمكافآت تعطي بعد النجاح حيث هى مكافأة أما قبلها فهى رشوة. يجب أن يتحمل الطفل أعباء تغيير وتنظيف الملايات والأغطية التي تلوثت بالبول فيضع الملوثة في الغسالة ويأخذ النظيفة ويفرشها على سريره بنفسه ولا مانع أن يقوم بجر المرتبة الملوثة بالبول ووضعها في الشرفة حتى تجف ، ثم يدخلها بنفسه على السرير مرة أخرى. لذا يستلزم هذا النظام تعاون كل أفراد الأسرة وكل من يستطيع خرق هذا النظام بتعاطفهم المفرط مع طفلك مع مراعاة عدم معاقبة الطفل في اليوم أو الليلة التي يعجز فيها عن التحكم وفي حالة نجاحه لابد من مدحه أمام أفراد العائلة مع كل نجاح ولا توبخه إذا فشل.

منبه الرطوبة

تعتمد هذه الطريقة على جهاز تم إعداده بحيث يصدر صوت أو جرس عالي الصوت عند وجود أى درجة من الرطوبة أو البلل (بلل في سرير الطفل) وبذلك مع كل مرة يتبول فيها الطفل في سريره يصدر الجهاز صوت عالي مع أول كمية بول تخرج من الطفل لتنبيه الطفل حتى يستيقظ ويحاول التحكم فيما تبقى أو ليذهب إلى الحمام ليكمل ما أراد.. وينبغي أن يساعد الوالدان طفلهما في ذلك على الأقل خلال الأيام الأولى فقد لا يستجيب لصوت الجهاز فهنا يجب عليهما إيقاظه بمجرد سماعهما لصوت الجرس ليكمل تبوله في الحمام.. ومع الأيام يتعلم الطفل بطريقة التعلم الشرطي أن يستيقظ من نومه مع احساسه بإمتلاء مثانته ليذهب لقضاء حاجته في المكان المناسب. وفي دراسة تمت على عدد من الأطفال يعانون من درجة شديدة من سلس البول خضعوا للعلاج بطريقة منبه الرطوبة لمدة 6 أسابيع متواصلة أثبتت هذه الدراسة أن سعة المثانة لهؤلاء الأطفال قد زادت بعد فترة العلاج وهذا ما فسر تحسن حالة التبول اللا إرادي عند هؤلاء الأطفال أثناء النهار أيضًا.

و في حالة عدم توفر جهاز منبه الرطوبة فيمكن استخدام منبه عادي يقوم أحد الوالدين بضبطه حتى يعطي إنذارًا بعد ساعتين من بداية النوم (من الأفضل حساب الساعتين من آخر مرة تبول فيها الطفل) وعندما يستيقظ الطفل قبل أن تصل المثانة إلى أقصى طاقتها فيستيقظ ليفرغ مثانته من البول فإذا كانت المدة غير مجدية فيمكن تقليلها قليلاً حتى نتجنب أو نسبق الطفل قبل أن يحدث ما نخشاه.. هذه الطريقة حققت نجاحًا في 60% من الحالات التي استخدمتها في العلاج ، وتجدر الإشارة أنه في كل الأحوال لابد أن يدخل الطفل إلى الحمام قبل نومه مباشرة ويعصر نفسه جيدًا. هناك وسيلة علاجية لكنها لازالت غالية الثمن وهى تعمل بنفس مبدأ منبه الرطوبة وهى عبارة عن جهاز يثبت من حلال حزام على بطن الطفل ويعمل الجهاز من خلال بث موجات فوق صوتية على مثانة الطفل ولهذا الجهاز القدرة على قياس مدى إمتلاء المثانة وله القدرة على إصدار إشارة صوتية قبل وصول المثانة إلى إمتلائها الكامل لذا يستطيع الطفل أن يستيقظ ليفرغ مثانته.. وبالطبع فإن لهذا الجهاز نفس القدرة على زيادة سعة المثانة مع استمرار استعماله.

عندما يعرقل سلس البول حياة الطفل الاجتماعية وتؤثر على أدائه الدراسي وتؤثر سلبًا على أسلوب تناوله الطعام كالحد من السوائل مثلاً وهكذا ساعتها لابد من اللجوء للعلاج الدوائي لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن دور الدواء هو السيطرة على الأعراض حتى يخضع الطفل للعلاجات البديلة مثل العلاج السلوكي الذي ذكرناه سابقًا لأن تأثير الأدوية يزول بزوال الدواء من الجسم وذلك لا يتعدى الساعات المعدودة. عقار إميبرامين (توفرانيل) هو من الأدوية الفعالة وتحقق نتائج مرضية لكنها على المدى القصير فمع بدء العلاج ينجح 30% من الأطفال الذين يستخدمونه في الحفاظ على جفافهم بينما يقلل من مرات سلس البول في نسبة كبيرة تصل إلى 70% من الأطفال، ولكن الشرط لفاعلية الدواء أن يؤخذ الدواء بالجرعة المناسبة وهى 75 إلى 125 ملجم ويمكن البدء تدريجيًا بجرعة مبدئية 25 ملجم تزداد تدريجيًا وبعض الأطفال يستجيب على جرعات صغيرة. للأسف تأثير الدواء لا يدوم طويلاً فبعض الأطفال ينتكس مع وقف الدواء بينما البعض الآخر قد يتعافى دون دواء لهذا ينصح باستخدام الدواء لمدة 3 أشهر ثم بعدها يتم تقليل الدواء تدريجيًا وإذا حدث رجوع للأعراض مع تقليل أو وقف الدواء فلابد من الرجوع للدواء أو لدواء آخر بديل... وقد يكون الطفل من المجموعة التي تعافت فلا يحتاج إلى الاستمرار على الدواء. وبسبب الآثار الجانبية ننصح بعدم الاستمرار علي الدواء طويلاً وعمومًا فإن المركبات ثلاثية الحلقات (التي ينتمي إليها دواء إميبرامين) قل الاعتماد عليها بسبب آثارها الجانبية.

عقار ديسموبريسين (مينيرين) DDAVP و يعمل هذا الدواء من خلال تقليل إدرار البول وهذا الدواء متوفر في صورة بخاخ يستخدم عن طريق الأنف في جرعة 20 – 40 ميكروجرام. نتائج استخدام هذا الدواء مرضية لكن للاسف فإن الأعراض قد تعود بوقف الدواء.. كما أن له عدد من الآثار الجانبية مثل الشعور بالصداع وإحتقان الأنف واضطرابات المعدة لكن الأثر الذي يجب الانتباه له هو حدوث نوبات تشنجية نتيجة انخفاض الصوديوم في الجسم لتسرب كميات كبيرة من المياه وإذا منع الطفل من شرب هذه الكمية الكبيرة من السوائل فإن ذلك يقلل من احتمالية انخفاض نسبة الصوديوم في الدم مما يمنع حدوث مثل تلك التشنجات.

أهم المضاعفات هي الآثار النفسية المترتبة على السلس والتأخر في السيطرة على عضلة المصرة.  فعادةً ما يختفي بعد فترة ومع حدوث التعافي المفاجئ يشعر الطفل بتحسن نفسي نتيجة لإختفاء ذلك الأمر وبذلك ترتفع روحه المعنوية وتعود إليه الثقة بالنفس مما ينعكس على علاقاته الاجتماعية. ولكن لا يجب أن نطلب من الطفل المعجزات، فحتى لو حدث وتبول على نفسه على فترات متباعدة فإن ذلك أمرًا مقبولاً ، فحوالي 80% من الأطفال لا يستطيعون إكمال عامًا كاملاً دون أن يحدث لهم مرة واحدة على الأقل من سلس البول وغياب ذلك نهائيًا لا نراه إلى في الأطفال الذين بلغوا 8 سنوات، أما بعد 8 سنوات فلو حدثت ولو لمرة واحدة فيجب أخذ ذلك بجدية واستشارة طبيب متخصص في الأعصاب فقد يكون ذلك بسبب عضوي. و الآن أصبح من السهل مساعدة طفلك فى التغلب على آثار سلس البول الليلى بمزيد من الصبر و التدريبات و زرع الأمل و التفاؤل فى غد يظل فيه الفراش نظيفا.

دكتور مجدى دهب

أستشارى الأعصاب

2 مارس 2014

Please publish modules in offcanvas position.