تعرق اليدين

التعرق ظاهرة طبيعية وصحية فهي تنظم حرارة الجسم ومع ذلك فإن التعرق الزائد محرج وهذه الحالة تصيب الكثير من الناس من الاناث والذكور ويعاني فيها المصاب من كثرة افراز العرق في اليدين والقدمين وغالبا ما يتحرج المصاب من حالته فيواجه مواقف نفسية محرجة في اتصالاته بالاخرين في مجتمعه مثل المصافحة واستخدام الادوات ، ولم يتوصل العلم لعلاج قاطع لهذه الحالة ما عدا بعض العلاجات المؤقتة. فزيادة إفراز العرق مشكلة تعاني منها بعض النساء والرجال على حد سواء وهي من المشكلات التي تؤثر كثيرا على نشاطات الحياة اليومية مثل قيادة سيارة، أداء امتحان أو حتى مجرد الإمساك بالأشياء تتأثر بشدة بحالة اليد المبتلة .دون أن ننسى أن البعض ممن يمتهن بعض المهن كالطب أو مستخدمي الحاسوب يواجهون مشاكل شتى جراء هذه الحالة فإن التعرق يتم افرازه عن طريق النظام العصبي النامي وقد نلاحظ أن بعض الأشخاص تكون لديهم زيادة مفرطة للتعرق خاصة في باطن اليد ، باطن القدم ، الإبط ، الوجه وهذه الحالة قد تبدأ منذ الصغر وتستمر مدى الحياة.

و على النقيض فان فرط التعرق هو حالة مرضية ، يعاني فيها المريض من زيادة افراز في الغدد العرقية ، و غالبا ما تكون هذه الظاهرة اولية ، اي دون وجود امراض اخرى ، والمسبب لها غير معروف ، الافراط بالتعرق في اليدين هي ظاهرة موجودة لدى 0.15٪ - 0.25 ٪ من الشباب ، و معدل انتشارها بين الذكور والاناث متساو. وقد لوحظ ان في 40٪ من الحالات هناك ميل وراثي ، و عادة ما تظهر الاعراض في الطفولة المبكرة وحتى فترة المراهقة ، و قد تسبب هذه الظاهرة اضطرابات وظيفية (صعوبة في الكتابة واستخدام الادوات) واجتماعية (الامتناع عن المصافحة ، الخوف من لمس الشريك/ه وغيرها)

يوفر النظام العصبي الودي التحفيز العصبي للغدد العرقية ، كما انه يؤدي الى افراز السوائل . احداث تلف في مقطع النظام العصبي المسؤول عن تعصيب الغدد العرقية في كفات اليدين ، والموجود في الجزء الخلفي-علوي من الصدر، يوقف التعرق في اليدين . و للقيام بذلك، تم تطوير اساليب جراحية مختلفة. في الماضي، تم اجراء العمليات بالاسلوب المفتوح. مع تطور تقنية التنظير (Endoscopy - التي فيها يتم ادراج انابيب في جوف الجسم وبمساعدتها يتم اجراء العملية الجراحية)، فلم تعد الاساليب المفتوحة قيد الاستعمال.  

و لكن ماهى أهم أسباب زيادة تعرق اليدين وبعض الأماكن الأخرى في الجسم ؟ ألأسباب عديدة و منها زيادة في انتاج الغدة الدرقية أو أمراض الغدد الصماء ، انقطاع الدورة الشهرية ، الحالة النفسية السيئة أو العصبية أو الضغط النفسي العاطفي أوالشعور بعدم الامان ، الإجهاد الزائد ،  تناول بعض الأدوية التي تحتوي في تركيبها على مركبات تنظم درجات الحرارة وتفرز العرق ، إدمان الكحوليات ، أو الإصابة ببعض الأمراض و نذكر منها أمراض الجهاز العصبي ، مرض السكر ، النقرس ، أورام الغدة الكظرية ، أورام الغدة النخامية ، أورام الغدد اللمفاوية والسل أو إصابة سابقة في العمود الفقري و أمراض الجهاز التنفسي ، السمنة والوزن الزائد.

حالات العرق الشديدة فى اليد و الوجه قد ينظر اليها الناس او اهل المريض على انها مشكلة تافهة لا تحتاج علاج وخصوصا لو كان العلاج جراحة، ولكن هذا ليس رأى المرضى المصابين بهذه الاعاقة فالحالات الشديدة تعوق المريض عن اداء العديد من الوظائف الاجتماعية والمهنية بل يرفض ان يسلم باليد على الناس ويمسك بمنديل طوال الوقت بالاضافةالى الانخفاض الشديد فى درجة حرارة اليد خصوصا فى الشتاء او فى الاماكن المكيفة ، هذا المريض لا يستطيع الكتابة - امساك الاوراق - الرسم - الطباعة - التعامل مع الاجهزة الكهربائية والاكترونية - جميع الاعمال اليدوية - الحياة العسكرية والتعامل مع الاسلحة بل ولا يستطيع ان يمسك يد خطيبته او زوجته و اولاده حتى أن احد مرضانا قال انه لا يستطيع الصلاة فى الجامع والسلام على المصلين بعد الصلاة.

عملية تدبيس العصب السمبثاوى بالمنظار فى العقدة المعنية (الثانية للوجه- والثالثة والرابعة لليد وتحت الابطين) هو العلاج الوحيد الدائم و له افضل نتائج على مستوى العالم والنتيجة تظهر مباشرة بعد العملية عند الافاقة ولا تحتاج اى وقت والخروج من المستشفى فى نفس اليوم  و لكن الجراحة لاتصلح للمرضى الذين يعرقوا من جميع اجزاء الجسم  ، فلا يمكن تدبيس العقد العصبية للقدمين لاشتراك العقدة العصبية المسئولة عن القدمين مع بعض الاعضاء الهامة -عكس مايحدث للوجه او اليدين ، ايضا يجب معرفة ان ايقاف عمل العقدة المسئولة سوف يوقف العرق كليا وليس مجرد تقليله  ، كما ان ايقاف العرق عن مكان من الجسم يؤدى الى زيادة قليلة فى العرق فى البطن والظهر (تختلف فى شدتها من مريض الى اخر وتسمى العرق التعويضى) ولكنها غير مرئية للناس ولا تسبب اى مشاكل فى الغالبية العظمى بالمقارنة بالاعاقة الاساسية للمرض  ، و التعساء الذين يعانوا من هذا المرض فى الوجه اسوأ حظا فدائما -وبدون اى سبب- يعطوا الناس المحيطين بهم الانطباع الخاطئ انهم مرتبكون او غير كفءاو خجولين خصوصا لو كان مصحوبا باحمرار- او حتى يكذبوا فى حين انهم مرتبكون فقط من العرق الغزير الذين لايعرفوا ماذا يفعلوا فيه وما هو سببه؟

يجب التاكد من ان الخلل الوظيفي فعلا صعب. ينبغي ان يشرح للمريض ما هي العلاجات المتبعة (الحقن بالبوتولينوم والعملية بالمنظار) وما هي النتائج المتوقعة لكل من هذه العلاجات. بالاضافة الى ذلك، يجب اعطاء المريض وصفا دقيقا بخصوص المضاعفات والتاثيرات الجانبية للعملية الجراحية، ويجب عدم التقليل من قيمتها. في حين انه من غير الممكن المعرفة مسبقا اي اثر جانبي سيظهر اولا ولا مدى شدته، فان مصير المريض كمصير مقامر عند حضوره للبت في نوعية العملية التي ستجرى له. لكن في هذه الحالة، فان الغالبية العظمى من المقامرين سيربحون كثيرا نتيجة لقرارهم.

الوقاية والعلاج :

  1. المحظورات : تجنب الاغذية الدهنية والمصنعة واكثر من الخضار والحبوب الكاملة والفاكهه لاحتوائها على الزنك والكالسيوم وفيتامين د
  2. الشًبة : تذاب الشبة في ماء دافيء وتنقع اليدين او القدمين في محلول الشًبة وتمسح اليدين او القدمين بعد ربع ساعة  لعلاج التعرق وبذلك تتخلص من العرق لحوالي شهر وتكرر العملية
  3. الشاي : يغلى عدة اكياس من الشاي في الماء لمدة خمس دقائق ثم تنقع الرجلين او اليدين في المحلول لمدة 20 دقيقة فيقلص افراز العرق
  4. خل التفاح : ينقط بعض قطرات خل التفاح في وعاء به ماء ثم تغمر اليدين او القدمين في الماء لنصف  ساعة
  5. الحناء : تغلى كمية مناسبة من مسحوق الحناء في لتر ماء لمدة 5 دقائق ثم تنقع فيه اليدين والقدمين
  6. الجوز : تغلى اوراق الجوز في الماء لربع ساعة ثم تغسل به اليدين والقدمين لعلاج التعرق الزائد
  7. السالمية : ينقع حفنة من عشبة السالمية في لتر ماء مغلي لمدة ربع ساعة ثم تغطس اليدين او القدمين في الماء للتخلص من التعرق الزائد
  8. الزنك : يجب تناول الاغذية المحتوية على الزنك مثل طحينة السمسم والفول السوداني والمحاروالشوكولاته الغامقة وبذوراليقطين المحمصة وكبدالعجل
  9. الصنوبر : يسلق 5 جرام من اشواك الصنوبر في لتر ماء ثم تغطس فيه اليدين والقدمين   للتخلص من التعرق

لقد تم اقتراح العديد من العلاجات: علاجات نفسية، ادوية تعطى عبر الوريد، ادوية لعلاج موضعي، ارحال ايوني (Iontophoresis) ، تجميد موضعي، العلاج بالاشعاع الموضعي، حقن موضعي لمادة توكسين البوتولينوم (Botulinum toxin) ، تخدير العصب الودي (sympathetic) عن طريق حقن مادة الفينول والاشراف على ذلك بمساعدة الاشعة السينية (CT) ، اتلاف جزء من الجهاز العصبي الودي باستخدام الحرارة (ترددات راديوية - Radiofrequency) وعمليات قطع الودي (sympathectomy). وجود هذا العدد الكبير من انواع العلاج يشير الى انه لا يوجد حتى الان علاج مثالي لهذه الظاهرة. في الوقت الحاضر يستخدم بالاساس العلاج الموضعي : بمساعدة مادة البوتولينوم وعملية قطع الودي ، نتائج العلاج بالبوتولينوم ليست دائمة. على الرغم انه بالامكان تكرار العلاج، الى ان هذه الظاهرة تعود من جديد في غضون فترة زمنية قصيرة وليس من المؤكد ان هذا العلاج يمكنه البقاء لفترة طويلة. بالاضافة الى ذلك فان هذا العلاج مؤلم ومكلف.

قطع العصب عن طريق الجراحة المفتوحة بالرقبة هى جريمة طبية وتحتاج فتحة كبيرة ظاهرة ويتم عنها قطع عضلات هامة وهى جراحة مشوهة وخطيرة وليس لها مكان فى الطب الجراحى الحديث ، و على ما يبدو فان هذه العملية الجراحية تعد سهلة، حيث تتم تحت تاثير التخدير العام وتنفذ في كل من جانبي الجسم واحدا تلو الاخر. هنالك من يدخل انبوبا واحدا في الابط والبعض الاخر انبوبين - واحد في الابط والثاني في موضع اخر في مقدمة الصدر او على جانبه. البعض يقوم بازالة العقدتين الوديتين المسؤولتين عن التعرق في اليدين، والبعض الاخر يحرقها فقط. عند ازالة العقدتين يتم الحصول على يدين جافتين في 99.8٪ من الحالات، مقارنة بالـ 95.2٪ في حال تم حرقها. اذا كان الامر كذلك، فان السؤال الذي يطرح - لماذا لا تنفذ عملية الاستئصال دائما ؟ السبب هو ان عملية الاستئصال قد تسبب اضرارا للاعضاء الموجودة على مقربة من موضع الجراحة مقارنة بعملية الحرق. كما وان الاستئصال يتطلب مهارة جراحية عالية جدا. لذلك فان معظم الجراحين يفضلون حرق العقد، وفي حال تكرار الظاهرة، تجرى العملية مرة اخرى.  

ينبغي التاكيد على ان العملية لا ترافقها فقط المضاعفات المتوقعة الناجمة عن كل عملية جراحية، بل وكذلك تاثيرات جانبية خاصة بها : تدلي الجفن (Ptosis)، الم عصبي (Neuralgia) في الصدر و/او الاطراف العلوية، التعرق الشديد في الوجه بتاثير روائح واطعمة معينة، تعرق كاذب، تعرق مفرط للتعويض (Compensatory) والذي يظهر بعد العملية في مناطق اخرى في الجسم : الصدر، البطن، الظهر، الفخدين، الرجلين وغيرها. العامل المسبب لتدلي الجفن معروف ويمكن منعه. في حين ان المسبب للالم العصبي مجهول، وهو ظاهرة نادرة واحيانا ما تختفي مع مرور الوقت. فرط التعرق في الوجه بتاثر روائح و/او اطعمة معينة بشكل عام لا تسبب الازعاج. ظاهرة تعد اقل ازعاجا هي التعرق الكاذب، حيث يظن المريض بان يديه تعرق، ولكن في الحقيقة ما زالتا جافتين. الاثر الجانبي الاشد صعوبة هو التعرق المفرط للتعويض. تعد ظاهرة شائعة جدا، وتتفاوت درجة شدتها. الحالات الصعبة نادرة. مع ذلك، فمن بين القلة غير الراضين عن العملية، اغلبيتهم يشكون نتيجة التعرق المفرط للتعويض الشديد الذي اصابهم. الى هذا الحين لم يوجد حل لهذه المشكلة.

يتضح مما سبق أن المشكلة لها أسباب متعددة ، و أنها مؤرقة جدا نفسيا و اجتماعيا ، و أن الحلول لها عديدة و تخرج لنا بين الحين و الآخر وسيلة للتغلب على تعرق اليدين ، فحديثا وجدوا هناك مسحوق كالبودرة عند وضعه فى كف اليد يقلل من تلك الظاهرة مماثل لما يستخدمه رافعو الأثقال قبل ممارسة الرياضتهم و يبقى حجر الزاوية و هو الشق النفسى فى الموضوع و هو يحتاج الى تدريبات سلوكية على كيفية مواجهة المجتمع باقل انفعال ممكن و التكيف مع المواقف الحرجة تدريجيا ، فالأمل معقود أساسا على الطمأنينة التى يتعامل بها المريض ، وقانا الله و اياكم المرض عامة.

مجدى دهب

استشارى الأعصاب

18 فبراير 2014 

Please publish modules in offcanvas position.