الأمراض العصبية الوراثية

الى اى مدى تلعب الوراثة دورا فى اعصابنا ؟ نحن نعلم أن الأمراض الوراثية متعددة والمصابون بها قد لايعلمون ان الوراثة هى السبب المباشر فى الشكل الخارجى او فى اختلال الوظيفة التى يمارسونها طوال الوقت ، فالمنغولية (لزمة داون) هى من اول مظاهر اضطراب الوراثة العصبى حيث يحدث تثلث للكروموسوم ( الصبغ الوراثى ) رقم 21، وهذا الاضطراب يصيب الذكور اكثر من الاناث ونسبة حدوثه هى اثنان كل الف ولادة للام تحت الخامسة والثلاثين من عمرها وهى عشرون كل الف ولادة للام فوق الخامسة والاربعين ، ونلاحظ ان 5% من المنغولين لديهم تخلف عقلى خاصة لمن يعانى من تشوهات الجمجمة ، ويعانى بعضهم ايضا من نقص هرمون السيروتونين فى المخ وهذه الحالات ليس لها علاج فى الوقت الراهن ولكن هناك العديد من المؤسسات التى تهتم بهؤلاء المنغوليين و تقدم لهم العون فى التعليم و التدريب.

ومن الامراض الوراثية العصبية الاخرى صغر حجم الراس و يحدث ذلك عند الالتحام المبكر للنافوخ وكبر الراس وهنا يعانى اصحاب هذا المرض من القصور العقلى والصرع ، وانعدام الفص الشمى ويحدث ذلك عادة عند فشل انقسام الدماغ الى نصفين ، وكذلك مرض استسقاء الراس حيث تضيق قناة سيلفيان الموصلة بين البطين الثالث والرابع فى المخ مما يحتجز كمية كبيرة من سائل النخاع الشوكى أعلى الدماغ والذى يحتاج الى تدخل جراحى لبزل السائل وتحويل مساره الى بطن المريض.

ومن هذه الامراض الشوكة المشقوقة (الصلب المفلوج) حيث تلتحم عادة هذه الشوكة فى ظهر الجنين فى الاسبوع الرابع من الحمل لتكوين القناة الشوكية ، ثم ياتى الاسبوع الثانى عشر فيكتمل التحام القناة العظمية ، والغريب فى هذا الامر ان 25% من هذه الحالات تكتشف بالصدفة عند تصوير الفقرات القطنية بالاشعة السينية ، وليس لها اى اعراض ولكن فى بعض الحالات النادرة تسبب ضمور فى عضلات الساق او تسبب سلس البول عند الأطفال ، ونتوقع هذا العيب الخلقى عند ظهور شامة من الشعر فوق اسفل الظهر ، ولعلاج هذه الحالة نستاصل التورمات فوق الظهر ، او ننهى الحمل فى حالة وجود تشوهات جسيمة. وكذلك هناك حالات نادرة من الامراض الوراثية العصبية مثل الفص المشقوق (ارنولدكيارى) ، وتشوهات العظم المؤخرى للدماغ (بلاتى بازيا) واندماج الفقرات العنقية (كليب فايل) ، والضلع العنقى الزائد وتكهف النخاع.

وهناك عيوب خلقية يولد بها الجنين دون معرفة اسبابها مثل الفالج الخلقى واليرقان النووى والتصلب العجزى وهو يصيب الذكور ضعف اصابته للاناث ، والاورام الليفية العصبية وهو مانطلق عليه مرض (فون ركلنهاوسن) وفيه وراثة مندلية سائدة ، وكذلك اورام عدسية بالشبكية ، ومن اعراض هذا العيب الخلقى انضغاط النخاع والصرع وزيادة الضغط داخل الجمجمة.

ونختم بالامراض الوراثية العصبية التى تصيب العضلات مثل الضمور العضلى الشوكى (هوفمان ) والضمور الحميد (لاندر) والضمور الكتفى ورخاوة العضل الخلقية حيث يولد الطفل وهو جسم رخو تماما ، ومرض العصبية الحركية والغير معروف سببه حتى اللحظة ، وهذا الاستعراض للامراض العصبية الوراثية يؤكد اهمية الكشف الطبى ودراسة الوراثة عند الاقدام على الزواج وقبل عقد القران ، كما يؤكد اهمية عمل فحوصات دورية  على الجنين بالموجات الصوتية اثناء مراحل الحمل الثلاث حيث قد يستدعى تشوه الجنين العصبى الى الاجهاض الطبى ، وهو ايضا يدل على نصيحة نبينا الكريم بتجنب زواج الاقارب ليجنبنا بالتالى ضرر الأمراض الوراثية التى تتضاعف لتطابق العوامل الوراثية لدى الوالدين ان امكن والله الموفق من قبل ومن بعد.

د. مجدى دهب

استاذ الاعصاب بطب الأزهر

تحريرا فى 14 نوفمبر 2013

Please publish modules in offcanvas position.