الأسنان و النسيان

أعلنت أبحاث أميركية حديثة أجراها فريق من الباحثين بجامعة فيرجينيا الغربية أن عملية تنظيف الأسنان قد تساعد في الحفاظ على حيوية الذاكرة، مشيرين إلى أنهم اكتشفوا من خلال دراستهم وجود علاقة ما بين أمراض اللثة وفقدان الذاكرة. و قد يريد كبار السن أن يعرفوا أن هناك أسبابا أخرى يمكن أن تحفزهم للمحافظة باستمرار على نظافة أفواههم عن طريق غسل الأسنان إما بالفرشاة أو الخيط الطبي، وذلك أكثر من أي وقت مضى، ولن تكونوا أكثر حرصاً فقط للمحافظة على نظافة أسنانكم، بل ستتمكنون أيضا من تقليل أخطار إصابتكم بالأزمات القلبية، والسكتات الدماغية وفقدان الذاكرة، وقد يكون لذلك أيضاً آثاره الكبيرة على الأمور الصحية بالنسبة لكبار السن ، كما إن سوء نظافة الأسنان قد يساهم في زيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن باحثين من جامعة وسط لانكاشاير أجروا فحوصاً لعينات من نسيج دماغي لمرضى متوفين كانوا مصابين بالخرف ولاحظوا أنها تحتوي على معدلات عالية من بكتيريا التهاب اللثة. وعلى الرغم أن هذه البكتيريا تعيش في الفم، إلا أنها قد تدخل مجرى الدم من خلال أكل الطعام ومضغه وعدم تنظيف الأسنان وجراحة الأسنان. وقد يحفز وصولها إلى الدماغ على انتاج مواد كيميائية تقتل الخلايا الدماغية، ما يسبب التغييرات التي تظهر في الدماغ عند الاصابة بالزهايمر وتؤدي إلى اصابة المريض بعوارض مثل فقدان الذاكرة والارتباك ، فحين يتعرض الدماغ للبكتيريا بشكل متكرر أو إلى بقايا من اللثة، قد تؤدي ردة الفعل المناعية إلى موت الخلايا العصبية وربما فقدان الذاكرة ، وفي الدراسة، قارن الباحثون بين 10 مرضى متوفين كانوا مصابين بالخرف مع عينات من 10 مرضى لم يصابوا به، وقد ظهرت كمية ملحوظة من البكتيريا لدى المرضى الذين كانوا مصابين بالخرف مقارنة بالعينة الأخرى.

بالتأكيد فإن النسيان علاج للكثير من الصدمات وأزمات الحياة، وكثيراً ما نتمنى أن ننسى بعض أحداث حياتنا أو بعض الأشخاص الذين مروا بنا، ولكن ماذا لو كان النسيان يتدخل في يومياتنا ويؤثر سلباً على تفاصيل حياتنا؟! حين ننسى الأسماء، أو ننسى تناول الأدوية أو مواعيد الأطباء، أو اجتماعات العمل أو تواريخ مناسبات كانت تعني لنا الكثير… هنا يجب التدخل.. بحيث لا نجعل النسيان يسيطر على حياتنا ويخرب أجمل ما فيها، فربما بقليل من الاهتمام ومراجعة نظام حياتنا قد نحسِّن منها كثيراً ونعيشها كما ينبغي أن تكون. فالنسيان قد ينشأ نتيجة لعدة أسباب، أولها بالطبع تقدم السن، بالإضافة إلى التهابات الدماغ، وقلة النوم، وانخفاض سكر الدم، والصدمات النفسية والقلق والتوتر والاكتئاب، بالإضافة إلى نقص أنواع من الفيتامينات والمواد الغذائية، وكذلك لا ننسى أنه قد يكون عرضاً لأمراض تتعلق بالذاكرة كالزهايمر، لذا ينبغي ألا يتم تجاهله خاصةً إذا لوحظ تطوره مع الزمن. يمكن السيطرة على النسيان وتدهور الذاكرة إلى حدٍّ كبير باتباع بعض النصائح مثل تناول الفيتامينات والعناصر الغذائية و هي:

* فيتامين ب6: نقص هذا الفيتامين يسبب تدهور الذاكرة، وتناوله على هيئة حبوب قد يحسن من الذاكرة لدى كبار السن.

* فيتامين E: أشارت الدراسات الحديثة إلى أن تناول جرعات من فيتامين E يؤدي إلى تحسين الذاكرة لدى كبار السن.

* حمض الفوليك: يفيد في تحسين الذاكرة وعلاج النسيان، ويمكن تناوله من مصادره الغذائية أيضاً والتي تشمل: البروكولي، البقدونس، الفول السوداني والقمح.

* فيتامين C والزنك: يوصف كل منهما لعلاج تدهور الذاكرة والنسيان، فكلاهما قادر على السيطرة على تلف خلايا الدماغ والذي يسبب النسيان. و كقاعدة عامة يمكنك البحث عن الأغذية الغنية بــــالفيتامينات التي ذكرناها سابقاً، البوتاسيوم والماغنيسيوم، مضادات الأكسدة (وهي الأهم من باب الوقاية)، وحتى الكافيين فعال في تقوية الذاكرة قصيرة الأمد بالإضافة إلى الأغذية الباعثة على الاسترخاء. ابتعد عن الوجبات السريعة، والمقليات والأطعمة المعالجة والحاوية على الدهون المشبعة. و لنتائج أفضل افعل الآتي..

1. مارس الرياضة، فهي تزيد من ضخ الدم إلى الدماغ مما يحسن من كفاءة الذاكرة.

2. خذ قسطك الكافي من النوم، لا بالزيادة ولا بالنقصان فكلاهما يدمر خلايا الدماغ ويضر بصحة ذاكرتك مسبباً النسيان.

3. طوِّر ذاكرتك بنفسك.. لا تجعل كل شيء مكتوباً (إلا المواعيد والأمور الضرورية فيفضل أن تدونها في جدول أعمالك).. تحدى نفسك لتتذكر باقي قائمة مهامك مثلاً بدلاً من كتابتها كلها. احفظ أغراض مكتبك عندما ترتبه، ثم اطلب من أحد أصدقاءك أن يأخذ غرضاً من مكتبك وحاول أن تحزر ما هو. ابدأ نهارك بحل الكلمات المتقاطعة أو سودوكو أو أي لعبة تتطلب بعض المجهود الذهني، فخلايا الدماغ كغيرها من خلايا الجسم بالرياضة والتمارين تصح، وبالخمول تتقلص وتنكمش.

4. استرخِِ ولا تستسلم للقلق: تقول القاعدة: كلما شعرت بالقلق من مشكلة النسيان أكثر ستزداد لديك أكثر. حاول أن تسترخي دائماً وأن تخرج من دوامة القلق وضغوط الحياة.. استمتع بحياتك كما هي، من دون أن تفكر كثيراً، فالتفكير يزيد من قلقك، وقلقك يفاقم مشكلة النسيان لديك. و على النقيض بينت دراسة وضعها قسم دراسة حماية الذاكرة في معهد مايو كلينك في مينسوتا الاميركية، ان النسيان لا علاقة له بتقدم السن وقد يصيب المرء في سن مبكر، لذا يمكن القول ان ضعف الذاكرة هي حالة نفسية أكثر منها مرض عضوي، والمسؤوليات الكبيرة والكثيرة هي احد اسبابه الرئيسية. فهي تسبب حالة من الارباك والتعب الذهني، وهذه القضية تخلق أرضية مناسبة للنسيان، لذا من الافضل التقليل من هذه المسؤوليات لتثبيت المعلومات في الذهنفالانسان يجب ان ينظم حياته ويعيش حالة هادئة، وهذه القضية تنعكس إيجابا على قوة التفكير وقوة الذاكرة بحيث يكون النسيان قليلا جدا لديه. وعلى الانسان عدم التفكير في توافه الامور والبحث عن الهدوء بأي ثمن، وكذلك عن الامن والأمان وعدم التعجلكما عليه ان يقوي ذاكرته من خلال كسب معلومات وأفكار عبر حضور ندوات وتسجيل ملاحظات يعيد قراءتها في المنزل كي تثبت في الذاكرة. مع ذلك  قد يكون ما ذكر فقط حلول نظرية، لكن الحلول العملية لتفادي ضعف الذاكرة تكون اولا بتحديد اسبابه، هل هي مرضية، او هل هي بداية لامراض مثل الخرف، ام هي نتيجة صدمة عاطفية او حادث صعب سبب جروحا او ارتجاجا في الدماغ، عندها على الطب ان يتدخل بسرعة، لكن اذا كان الامر يتعلق بالحالة النفسية والاضطرابات النفسية فعلى الانسان اعتماد تمارين مفيدة جدا، ولا يجب الاعتقاد بانه في طريقه لضياع ذاكرته. وتسأل الدراسة، هل تنسى اين وضعت مفاتيح السيارة مثلا، لاخوف من ذلك فالغالبية العظمى من الاشخاس الذين يتمتعون بصحة جيدة لا يبدون تغيرا ملحوظا في التفكير او الذاكرة قبل سن ال75، وحتى ذلك الحين تكون التغييرات صغيرة، والنسيان الذي غالبا ما يشكو منه الاشخاص في منتصف العمر يمكن ان يكون ناجما عن الشدة النفسية او الاكتئاب او زيادة المسؤوليات، او قد يكون ناجما فقط عن قلة استعمال الذاكرة   

سمى الله سبحانه القرآن الكريم علماً فقال: { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم } وسماه نوراً فقال: {ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا} فالعلم والنور صفتان للقرآن الكريم .وإن أكثر من يسأل عن علاج النسيان في الغالب هم طلبة العلم الشرعي وحفظة القرآن ، فالنسيان هو فقد التذكر ـ او عدم امكانية استرجاع المعلومة عند الحاجة اليها، وقد انعم الله على الانسان بذاكرة قوية وقدرة خارقة على الحفظ ووهبه عقل لم يتمكن العلماء حتى الان من معرفة اسراره . للعقل سعه محدد لا تتسع ومع تزاحم المعلومات وتكدس الاحداث بداخله وعند اضافة معلومة جديدة للعقل يبدء تلقائياً بمحو اول معلومة فالطفل بالصف الاول الابتدائي يعرف اسماء كل زملائه بالصف، خلال دراسته الثانوية يعرف ايضاً اسماء كل زملائه بالصف ، ولكنه نسيا بعض من اسماء من كانوا يدرسون معه بالصف الاول الابتدائي ، اذاً لماذا لم ينساهم جميعاً؟ هنا نقول بان اعادة تنشيط الذاكرة قد حدث ، فمجرد ان يشاهد احد منهم او يسمع عنه خبر تجددت عنده ذاكرة هذا الاسم، اذا من مسببات الاحتفاظ بالذاكرة وعدم النسيان هي تنشيط الذاكرة، لذلك قيل التكرار يعلم الشطار ، وتختلف النسبة باختلاق معدل الذكاء I Q باختلاف العمر العقلي والعمر الزمني.فاذا كان العمر العقلي اكبر من العمر الزمني كانت نسبة النسيان اقل وبالتالي نسبة الذكاء اعلى ، والعكس صحيح. يقول العلماء المتخصصون في هذا المجال ان الذاكرة تشبه العضلة، فكلما زاد استعمالها حدث لها ضمور سريع فاذا عمل نفس الشيء مع الذاكرة يوما بعد يوم فان عقلك لن يعمل بالطريقة المطلوبة لكي يظل حادا وثاقبا بغض النظرعن السن وهناك علاجات مختلفة طبيعية يمكن ان تساعد في تحسين مشكلات الذاكر ة ، وما ينطبق على الغذاء ينطبق أيضا على المحافظة العامة على صحة الجسم وراحته وبخاصة النوم ، حيث تشير أحد الدراسات إلى النوم هو من حاجات العقل وليس البدن ، فالإنسان يحتاج للنوم وإن لم يتحرك طوال يومه ! لماذا ؟ مع أنه أراح عضلاته ولم يجهدها .. يرجع السبب إلى أن العقل يعمل جاهدا ولا يكف عن التفكير وحفظ كل ما تراه العين وتسمعه الأذن وخلاف ذلك ، وبالتالي فهو يحتاج لفترة لا تقل عن 8 ساعات من الراحة .موضوع صحة الجسم موضوع متشعب ، ويكفي هنا أن نشير إلى أهمية رياضة المشي ، قم بالحوار مع أي شخص يمارس رياضة المشي واكتشف حيويته وقدرته المتميزة على التذكر ، وإن اقتنعت بالنتائج ابدأ منذ الغد وأعطي جسمك المسكين الذي لا تهتم به نصف ساعة على الأقل من المشي ولاحظ الفرق بنفسك سواء في حيويتك العامة أو في قدرتك على التذكر ، فالهرولة تحسن النشاط الذهني : كما أثبتت دراسات يابانية جديدة بأن الرياضة والنشاطات البدنية تقوي القدرات الدماغية وترفع نسبة الذكاء. وأوضح العلماء في اجتماع الجمعية الأميركية لعلوم الأعصاب, أن الهرولة تنشط الدماغ وتزيد طاقته وقوته لأداء وظائفه الحيوية. ووجد الباحثون بعد متابعة سبعة أشخاص واظبوا على ممارسة الهرولة ضمن برنامج خاص, ثم خضعوا لفحوصات الذاكرة والإدراك واختبارات الذكاء, أن الذين مارسوا الهرولة سجلوا درجات أفضل في اختبارات الذكاء, بينما لم يظهر الأشخاص الذين لم يمارسوا هذا النشاط, أي تحسن. وبالرغم من أن السبب في قدرة الرياضة, والهرولة بالذات, على تحسين النشاط الذهني للإنسان , حيث يُعتقد أن زيادة استنشاق الأكسجين الذي يسببه الركض يحسّن قدرة الجسم على إيصال كمية أكبر من الأكسجين إلى الدماغ, يقترح الباحثون ضرورة ممارسة المسنين المصابين بالخرف أو داء الزهايمر أو من يعانون من ضعف الوظائف الذهنية والمهارات الإدراكية لرياضات ونشاطات بدنية فعالة.

دكتور مجدى دهب

Please publish modules in offcanvas position.